الشيخ حسن الجواهري

168

بحوث في الفقه المعاصر

مع أصل المال الذي تحوّل في هذه العملية إلى أعيان وسلع ، أو بعض أصل المال . إذا كان المشروع فيه عدّة مستثمرين - هل يتمكن صاحب هذا السهم أن يربح من ماله الذي قدّمه إلى عملية المضاربة بتداوله بالبيع والرهن والهبة والصدقة والإجارة ( إذا كان المشروع دائمياً ) والوقف وما إلى ذلك من عقود صحيحة شرعية ؟ الجواب : أنّ هذا التداول على السهم المشاع جائز بشرط أن يكون البائع والمشتري والمستأجر مطَّلِعِين على معلومية رأس المال وتوزيع الربح وكمية العمل الذي حصل في المشروع والنهاية التي تحدّد له ، وكل شيء له دخل في المشروع المضارَب فيه . وعلى هذا نتمكن أن نصدِّر سهاماً متساويةً للمضاربين المشتركين في عملية المضاربة ، وهذه السهام تحكي عن شركة كل واحد في أعيان الشركة بنسبة معينة ، ولها حصة من الربح إن ظهر . ويمكن تداول هذه السهام بالبيع والشراء والإجارة بعد أن تبدَّل السهام من نقود إلى سلع خارجية ، ولا يمكن أن تعامل هذه السهام معاملة النقد ، لأنّها في حقيقتها بعد عمل الشركة قد تحوّلت إلى سلع خارجية مشتركة بين المستثمرين على سبيل الإشاعة . أمّا إذا كانت السهام عبارةً عن أوراق نقدية غير محوّلة إلى أعيان فيجوز بيعها بنقد آخر نقداً أو نسيئةً ; لأنّنا لا نعتبر وجوب التقابض في صرف الأوراق النقدية ، لعدم الدليل على ذلك ، كما بيّنا ذلك في بحث « تعلّق الزكاة بالأوراق المالية » . وأمّا بيعها بنفس النقد فيشترط فيه التساوي ; لأنّنا ننظر إلى هذه العملية على أساس أنّها قرض بالنظر العرفي . وأمّا العامل فهو - أيضاً - يتمكّن من أن يبيع حصّته من شركة المضاربة بعد أن عمل في المشروع شيئاً ما وربح فيه ، لأنَّ حصّة العامل تكون مشاعةً في الأعيان والأوراق النقدية الموجودة والديون التي على المشروع ، فحينئذ يتمكن من بيع